أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
149
نثر الدر في المحاضرات
أختصر فقال : ما أتيته بطعام بنهار قطّ ، ولا فرشت له فراشا بليل قطّ . وكان زياد سأله عن معاوية فسبّه ، وسأله عن نفسه ، فقال : أوّلك لزينة وآخرك لدعوة وأنت بعد عاص لربّك . قال المبرّد « 1 » : قد استهوى رأي الخوارج جماعة من الأشراف ، يروى أنّ المنذر بن الجارود كان يرى رأيهم ، وكان يزيد بن أبي مسلم صاحب الحجّاج يراه ونسب إليه عكرمة مولى ابن عبّاس ومالك بن أنس . وروي أنّه كان يذكر عثمان ، وعليّا ، وطلحة ، والزبير فيقول : واللّه ما اقتتلوا إلّا على الثّريد الأعفر . وأمّا أبو سعيد الحسن البصريّ فإنّه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم . ذكروا أنّ عبد الملك أتوه برجل من الخوارج ، فأراد قتله ، فأدخل على عبد الملك ابن له صغير - وهو يبكي - فقال الخارجيّ : دعه يبك فإنّه أرحب لشدقه ، وأصحّ لدماغه ، وأذهب لصوته ، وأحرى ألّا تأبى عليه عينه إذا حفزته طاعة اللّه فاستدعى عبرتها . فأعجب عبد الملك بقوله . وقال له متعجّبا : أمّا يشغلك ما أنت فيه عن هذا ؟ فقال : ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحقّ شيء . فأمر عبد الملك بحبسه ، وصفح عن قتله . كان جماعة من الخوارج تجمعت بعد حرب النّهروان فتأسّفوا على خذلانهم أصحابهم ، فقام منهم قائم يقال له المستورد من بني سعد بن زيد مناة ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على محمّد صلّى اللّه عليه ، ثم قال : إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - أتانا بالعدل تخفق راياته ، وتلمع معالمه ويبلّغنا عن ربّه وينصح لأمّته حتّى قبضه اللّه مخيّرا مختارا ، ثمّ قام الصدّيق فصدق عن نبيّه ، وقاتل من ارتدّ عن دين
--> ( 1 ) المبرد : هو محمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن ثمالة الأزدي البصري ، أبو العباس المعروف المبرد ، الأديب النحوي اللغوي الفقيه ، ولد سنة 210 ه ، وتوفي سنة 285 ه ، له العديد من المصنفات ، منها : « أدب الجليس » ، « إعراب القرآن » ، « الرد على سيبويه » ، « ضرورة الشعر » ، « طبقات النحاة البصريين » ، « قواعد الشعر » ، « الكامل في اللغة » ، « كتاب الاشتقاق » ، « مدخل إلى سيبويه » ، « مدخل إلى النحو » ، « معاني القرآن » ، « مقدمة في النحو » ، وغيرها الكثير ( كشف الظنون 6 / 20 - 21 ) .